النويري

164

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الإيداع - قال : وأكثر الناس يجعلونه من باب التضمين ، وهو منه إلَّا أنه مخصوص بالنثر ، وبأن يكون المودع نصف بيت ، إما صدرا أو عجزا فمنه قول علىّ رضى اللَّه عنه في جواب كتاب لمعاوية : ثم زعمت أنّى لكلّ الخلفاء حسدت ، وعلى كلَّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فلم تكن الجناية عليك ، حتى تكون المعذرة إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وأما الإدماج - فهو أن يدمج المتكلم غرضا له في جملة معنى من المعاني قد نحاه ليوهم السامع أنه لم يقصده ، وإنما عرض في كلامه لتتمّة معناه الذي قصده ، كقول عبيد اللَّه بن عبد اللَّه لعبد اللَّه بن سليمان بن وهب حين وزر للمعتضد - وكان ابن عبيد اللَّه « 1 » قد اختلَّت حاله - فكتب إلى ابن سليمان : أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمّها ودع أمرنا إن المهمّ المقدّم فأدمج شكوى الزمان في ضمن التهنئة ، وتلطَّف في المسألة مع صيانة نفسه عن التصريح بالسؤال . وأما سلامة الاختراع - فهو أن يخترع الشاعر معنى لم يسبق اليه ولم يتبعه أحد فيه ، كقول عنترة في الذباب : هزجا يحكّ ذراعه بذراعه قدح « 2 » المكبّ على الزناد الأجذم وكقول عدى بن الرّقاع في تشبيه ولد الظبية : تزجى أغنّ كأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها

--> « 1 » عبارة الأصل : « كقول عبد اللَّه بن عبيد اللَّه لعبد اللَّه » الخ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا أنظر معاهد التنصيص ص 402 ط بولاق ، ووفيات الأعيان ترجمة عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر . « 2 » في الأصل : « كقدح » ، والكاف زيادة من الناسخ .